سياسة

من ينفق على كبار السن؟.. القانون يحسم الجدل ويحدد المسؤول الأول

يمثل توفير الرعاية لكبار السن أحد الملفات الاجتماعية التي تحظى باهتمام متزايد، خاصة مع حاجة بعض المسنين إلى المساعدة في تلبية متطلبات الحياة اليومية، أو تحمل تكاليف العلاج والإقامة والرعاية المتخصصة.

ولم يترك المشرع المصري هذه المسؤولية دون تنظيم، بل وضع في القانون رقم 19 لسنة 2024 بشأن رعاية حقوق المسنين قواعد تحدد دور الأسرة في الرعاية، وترتيب المكلفين بها، وكيفية توزيع تكاليفها، والإجراءات الواجب اتباعها عند نشوب خلاف حول المسؤولية أو النفقات.

ولا تقتصر أحكام القانون على الجانب المالي، بل تمتد إلى حماية كرامة المسن، وضمان حصوله على الرعاية اللازمة، وتوفير الحماية الاجتماعية لمن لا تسمح ظروفهم المالية أو الأسرية بتلبية احتياجاتهم الأساسية.

رعاية كبار السن
رعاية كبار السن

أولًا: من المسؤول الأول عن رعاية المسن؟

حددت المادة السابعة من قانون رعاية حقوق المسنين ترتيب المسؤولين عن الرعاية، بدءًا بالزوج أو الزوجة طالما كان أي منهما قادرًا على أداء هذه المسؤولية.

وفي حال عدم توافر الرعاية، ينتقل التكليف إلى أحد أفراد الأسرة المقيمين في مصر والقادرين على رعاية المسن، وفق الترتيب التالي:

• الأولاد: في مقدمة الفئات المكلفة بالرعاية.

• أولاد الأولاد: أي الأحفاد، عند عدم توافر الرعاية من الفئة السابقة.

• الإخوة: عند تعذر توفير الرعاية من الفئات السابقة.

وإذا تعدد أفراد الفئة الواحدة، يختارون من بينهم الشخص الذي يتولى رعاية المسن.

أما إذا لم يتفق الأقارب ولم يتقدم أحد منهم لتولي المسؤولية، فتحيل وزارة التضامن الاجتماعي الأمر إلى رئيس محكمة الأسرة المختصة، لاتخاذ القرار المناسب بشأن تكليف أحد الأقارب أو غيرهم بالرعاية، أو تقرير إقامة المسن في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وفقًا لظروف كل حالة.

ثانيًا: من يتحمل نفقات كبار السن؟.. المادة الثامنة تحسم الأمر

فرّق القانون بين المسؤولية عن تقديم الرعاية وبين تحمل تكاليفها المالية، وحددت المادة الثامنة ترتيبًا واضحًا للإنفاق على المسن.

وتتمثل القواعد الأساسية في الآتي:

 الحماية الاجتماعية

إذا عجز الأشخاص المحددون قانونًا عن تحمل النفقات، أو كان المكلف بالرعاية من غيرهم، تتولى الوزارة المختصة إدراج المسن ضمن برامج الحماية الاجتماعية.

وتنص المادة الثامنة على أنه إذا لم يتفق أفراد الأسرة على توزيع تكاليف الرعاية، تتولى الوزارة المختصة رفع الأمر إلى رئيس محكمة الأسرة المختصة، ليصدر أمرًا على عريضة يحدد قيمة التكاليف والأشخاص الملزمين بها.

ثالثًا: ماذا يحدث إذا رفض الأبناء الإنفاق على والدهم أو والدتهم؟

لا يقتصر الحل القانوني على الخلافات الودية بين أفراد الأسرة، إذ أتاح القانون مسارًا رسميًا لحسم النزاع حول نفقات الرعاية.

فعندما يتعذر الاتفاق على تحديد نصيب كل فرد من أفراد الأسرة، تتدخل وزارة التضامن الاجتماعي بإحالة الأمر إلى رئيس محكمة الأسرة المختصة، الذي يحدد قيمة النفقات ومن يلزم بها.

ويعني ذلك أن تقدير المسؤولية المالية لا يترك للخلافات الأسرية وحدها، بل يمكن حسمه من خلال الإجراء القانوني الذي نصت عليه المادة الثامنة.

ومن المهم التمييز بين رفض أحد الأقارب المشاركة في الرعاية وبين تحديد التزامه المالي؛ إذ تُحسم المسؤولية وفقًا للقانون وظروف الحالة، ولا يصح افتراض أن جميع أفراد الأسرة يتحملون مبالغ متساوية تلقائيًا.

رابعًا: هل تتحمل الدولة نفقات المسن غير القادر؟

نعم، وضع القانون مسارًا للحماية الاجتماعية عندما يعجز المسن عن تحمل نفقات رعايته ولا يستطيع الأشخاص المكلفون بها قانونًا توفيرها.

وتنص المادة الثامنة على إدراج المسن ضمن برامج الحماية الاجتماعية إذا كان المكلفون بالنفقات غير قادرين عليها، أو كان الشخص المكلف بالرعاية من غير الفئات المحددة في المادة.

كما تنص المادة الثانية عشرة على إعفاء المسن الأولى بالرعاية الذي ليس لديه مكلف بالرعاية من تكاليف الإقامة والإعاشة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، على أن تتحمل الوزارة المختصة هذه التكاليف، وفقًا للشروط والإجراءات المقررة

ويعكس ذلك توجه القانون إلى عدم ترك المسن الذي يفتقر إلى الموارد أو الدعم الأسري دون مسار للرعاية، مع مراعاة الشروط المنظمة للاستفادة من الخدمات الاجتماعية.

خامسًا: من تشملهم أحكام قانون رعاية حقوق المسنين؟

وفقًا للمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 2024، تسري أحكامه على المصري الذي بلغ 65 عامًا ميلاديًا، كما تمتد إلى الأجانب المقيمين إقامة قانونية في مصر وفقًا للشروط الواردة في القانون، ومنها مبدأ المعاملة بالمثل، مع جواز الاستثناء بقرار من رئيس الجمهورية.

ويهدف القانون إلى حماية المسنين وكفالة تمتعهم بحقوقهم الاجتماعية والصحية والاقتصادية والثقافية والترفيهية، وتوفير الحماية اللازمة لهم لضمان حياة كريمة

الأسرة أولًا والحماية الاجتماعية عند العجز

حسم قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024 مسألة الإنفاق على كبار السن من خلال ترتيب واضح: تُستخدم أموال المسن إذا كانت تكفي، ثم يتحمل الأولاد فالأحفاد فالإخوة تكاليف الرعاية وفق الضوابط القانونية، مع تدخل محكمة الأسرة عند الخلاف، وإتاحة الحماية الاجتماعية عند العجز عن الإنفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى